تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الآن ملّة واحدة ، مع أنَّهم كذلك بالعنوان العام . وجوابه : يمكن أن يكون الاختلاف المشار إليه هو الاختلاف بين أديانهم الرئيسية ، كما هو بين اليهوديّة والمسيحيّة . الجواب الثاني : أنَّ الاختلاف بين المشركين وإن حصل ، ولكنَّه لم يصل إلى القتال الديني ، وإنّما اختلفوا وتقاتلوا على أُمور دنيويّة محضة ، ولم يسجّل التاريخ أنَّهم تقاتلوا في الدين ، في حين أنَّ المسلمين والمسيحيّين واليهود تقاتلوا في دينهم ، وهو مراد القرآن الكريم هنا . رابعاً : من الأجوبة على السؤال الرئيسي هنا : أنَّ المشركين لوحظوا مشركي الجزيرة العربيّة ، وهم لم يختلفوا عقائديّاً من ناحية اتّفاقهم على عبادة الأصنام ، وأهل الكتاب معروفون عند المجتمع ، وهم مختلفون . فإن قلتَ : فإنَّ وحدة السياق تعيّن الإسلام في معنى البيّنة ؛ لأنَّ المراد منها أوّلًا هو ذلك بنصّ الآية ، فكذلك المراد من الثاني ، فرجع إشكال ( الميزان ) . قلت : جوابه لأكثر من وجه : أوّلًا : إمكان الطعن بالمعنى الأوّل ؛ إذ لا يتعيّن أن يكون المراد به هو الإسلام ، بل هو العلم الحقُّ ، من أيِّ مصدرٍ كان . ثانياً : نفي وحدة السياق بينهما ؛ للفصل الكبير بين الآيتين ، ويؤيده أنَّ الألف واللام في كلا لفظي البيّنة جنسيّة ، في حين لو عملنا بوحدة السياق تعيّن كونها عهديّة . ولعلّ الآيتين لم تنزلا سويةً ، فلم نحرز وحدة السياق ، فيكون التمسّك بها في المورد من باب التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة .