للمشركين ، كما هي شاملة لأهل الكتاب « 1 » ، يعني : بالإطلاق .
أقول : وهذا غير محتمل ؛ لأنَّ الآية مقيّدة بالذين أُتوا الكتاب لفظاً ، والمشركون ليسوا مصداقاً منهم ، إلّا أن يُراد الأُمّة المدعوّةلهم لا خصوص الأُمّة المؤمنة منهم ، وهو غير مقصود للمؤلّفجزماً .
مضافاً إلى أنَّ عالميّة الدعوة عندئذٍ كانت اقتضائيّة ، ولم تكن فعليّة ، والجزيرة العربيّة ( وهي المحلُّ الرئيسي للمشركين يومئذٍ ) لم تكن معهودة بالدعوة المسيحيّة في حياة المسيح ونحو ذلك .
مضافاً إلى أنَّ المشركين ما جاءتهم البيّنة ولا العلم ؛ فإنّنا إذا فسّرناها بالأديان السابقة ، فهؤلاء ليس لهم دين سابق .
ثانياً من أجوبة السؤال : أنَّ المشركين غير مهمّين في نظر القرآن في هذه المرحلة من التفكير ، بإزاء الكفّار الكتابيّين ؛ لوجود الأنبياء لديهم .
ثالثاً : أنَّ المشركين لم يختلفوا ؛ لعدم حصول البيّنة لديهم ، فمن هذه الناحية أصبحوا أفضل من أهل الكتاب ، وليس المراد من البيّنة الرسالة المحمّديّة ، ليكون وصفاً مشتركاً بين الفريقين .
إن قلتَ : ولكنّ المشركين اختلفوا أيضاً في أديانهم إلى أقسامٍ كثيرةٍ ، كالبوذيّة والهندوسيّة والبراهمة والسيك والمعطّلة وغيرهم .
قلتُ : هذا له أحد جوابين :
الجواب الأوّل : أنَّه لوحظ الكفر والشرك ملّة واحدة ، فلم يختلفوا في عنوانه .
ولكن قد يقال فيه : إنَّ المسيحيّين قد اختلفوا في دينهم ، فلم يلحظهم
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 338 : 20 .