تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
كان هو موسى ( ع ) أو عيسى ( ع ) أو سليمان ( ع ) ، أو محمد ( ص ) . وجوابه : أعني هذا الاحتمال الأوّل : أنَّ الظاهر من السياق هو اختلاف مورد الآية الثانية عن مورد الأُولى ، وهو على هذا الاحتمال يكون واحداً ، فيكون هذا الاحتمال‌منفيّاً بظاهر السياق . ثانياً : ما ذكره الرازي في هامش العكبري « 1 » من : أنَّهم كانوا متّفقين على نبوّة نبيّنا قبل بعثته ، ثُمَّ تفرّقوا بعدها ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر ، والمراد بالبيّنة عندئذٍ الإسلام . وجوابه : أنَّ ظاهر الآية تفرّقهم بما هم أهل الكتاب ، لا بعد الإيمان ، مضافاً إلى أنَّ الانفكاك منفيٌّ لا مثبت ، فتأمّل . ثالثاً : تفرّق أهل الكتاب في البلدان لغرض الهداية للبيّنة ، والمراد بها هنا دينهم حينما كان حقّاً ، فهم يحملون هذه البيّنة إلى الناس بهدايتهم إلى دينهم . وجوابه : أنَّ الظاهر تفرّقهم بالرأي في الدين أو المذهب ، لا بالجسم ، كما هو مقتضى هذا الاحتمال . رابعاً : تفرّقهم فيما بينهم بالآراء والمذاهب ، بحيث أصبحوا يكفّر بعضهم بعضاً ، وانقسموا إلى كاثوليك وأرثودكس وسريان وآثور وأرمن وغير ذلك ، ومنهم من لا يعترف بالبابويّة . ومنهم من لا يعترف ببعض أجزاء الكتاب ، أعني : التوراة والإنجيل المتعارفة ، بينما يؤمن الآخرون بها جميعاً . وهذا الاختلاف لم يحصل إلّا بعد البيّنة ، ويراد بها هنا بعثة أنبيائهم . وهذا المعنى موجودٌ في عدد من آي الكتاب الكريم : كقوله تعالى : وَمَا
هامش
( 1 ) أُنموذج جليل : 583 ، سورة البيّنة .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 471 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر