تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
رابعاً : أنَّ الصحف ناظرة إلى اللوح المحفوظ حيث يكتب فيه القلم الأعلى ، والكتب ناظرة إلى تفاصيله . فإن قلتَ : ولكن الصحف جمع ، واللوح المحفوظ مفرد . قلتُ : إنَّ اللوح المحفوظ وإن كان واحداً ، إلّا أنَّه يمكن لحاظه متعدّداً بالتحليل ، وذلك باعتبار الجوانب التفصيليّة فيه ، أي : التقسيم المكاني والزماني وغيره ؛ فإنَّ لكلِّ واحدٍ منها لوحه الخاص به وكتابته الخاصّة به ، وبهذا اللحاظ يكون متعدّداً . فإن قلت : فما معنى التلاوة في اللوح المحفوظ ؟ قلتُ : إن قُصد به القضاء والقدر ، فيراد بالتلاوة التلاوة التكوينيّة ، لا القراءة بالمعنى العرفيّ ، بل إنجاز الأُمور تدريجاً وتطبيقاً مهما تطاول الزمن ، والرسول ( ص ) كذلك ، أي : يتلوه ويطبّقه . وإن قُصد به التشريع ، فالتلاوة هي الأمر والنهي ، أي : اشغال الذمم بالتكاليف وتبليغه ( ص ) الناس بذلك ، سواء كان ذلك من قبيل التلاوة على ورقة أو من القرآن أو أيّ شيءٍ آخر . إن قلتَ : هذا لا ربط له بأهل الكتاب والمشركين ، مع أنَّ الآية تذكرهم . قلت : جوابه من عدّة وجوه : أوّلًا : أنَّ أوصاف النبي ( ص ) لا ضرورة إلى ارتباطها بذلك السياق ، وإنّما هي أوصافٌ مستقلّةٌ لتعريف فضله وعلوِّ شأنه . ثانياً : أنَّها هداية لهم ولغيرهم . ثالثاً : أنَّ حصةً منها هداية وحصّة تكوين ؛ لأنَّ من جملة الأُمور التكوينيّة وجود الرسالة المحمّديّة .