رابعاً : أن نعترف بالانفصال بتقدير ( هو رسول ) ، والارتباط كافٍ في السياق بمضمون : أنَّهم سيكونون منفكّين بفعل الرسول ( ص ) .
والقوّامةعلى الأوّل تشريعيّة وعلى الثاني تكوينيّة ، وهي إنّما هي ثابتة للرسول ( ص ) ، وليست للكتابة ولا للصحف بعنوانها الاستقلالي .
سؤال عن معنى الكتب في قوله تعالى : فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ :
جوابه : أنّنا إن أخذناها بالمعنى المتعارف فإنَّه يشمل الكتب السماويّة الحقّة كلّها ، ويؤيّده ما قلناه من : أنَّ البيّنة الثانية إنّما هي نحو ذلك .
إلّا أنَّه مع ذلك لا يتمُّ ؛ لأنَّ ظاهر الآية أنَّ الكتب في الصحف ، لا أنَّ الصحف في الكتب ، فإذا حملنا الكتب والصحف على المعنى المتعارف ، كانت الصحف في الكتب دون العكس ، فيتعيّن بالسياق أن يُراد بها الكتابة ، كما سبق أن قلنا .
قال في الميزان : وللقوم اختلافٌ عجيب في تفسير الآيةومعاني مفرداتها ، حتّى قال بعضهم - على ما نقل - : إنَّ الآية من أصعب الآيات القرآنيّة نظماً وتفسيراً . والذي أوردناه من المعنى هو الذي يلائمه سياقها ، من غير تناقضٍ بين الآيات وتدافعٍ بين الجمل والمفردات « 1 » .
أقول : لا توجد آية في القرآن الكريم لا يمكن التوصّل إلى معناها ، باستثناء الحروف المقطّعة ؛ وذلك لعدِّة أسباب مفهومة ، أهمّها أنَّ القرآن إنّما أُنزل إلى الناس لهدايتهم ، ولا تحصل الهداية بغير التفهّم .
وعلى أيِّ حال ، فإنَّه لا يوجد كلامٌ غير مفهوم ، بل لا معنى لذلك البتّة ، ولكن الخطابإنّما يوجد بمقدار فهم المخاطب ، والله تعالى يعلم بمقدار فهمه ، وإذا عرضنا - كما سبق - عدّة أُطروحات للفهم ، كفى أن تصحَّ واحدة
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 337 : 20 .