منها لإقامة المعنى ، أيّاً كانت هي منها ، وإنّما هؤلاء قومٌ قاصرون ، وقد أضافوا صفتهمإلى غيرهمإلى كتاب الله سبحانه .
سؤال عن معنى ( القيّمة ) في قوله تعالى : فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ :
جوابه : فيها عدّة احتمالات أو أُطروحات :
أوّلًا : غلاء الثمن ، يعني : ثمن الكتب .
ثانياً : علوُّ المعنى والأهمّيّة .
ثالثاً : القيمومة ، كما قال الله تعالى : دِيناً قِيَماً « 1 » أي : قيّماً ، وقال : وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي : الدين القيّم أو دين الجماعة القيّمة ، كما سيأتي . فيكون المضمون والقانون المسجّل في الكتب هو القيّم على البشر تكويناً أو تشريعاً .
سؤال : حول قوله تعالى : وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ من حيث إنَّ السياق واضحٌ بأنَّ البيّنة هي السبب للتفرّق ، فكيف أصبحت كذلك ، مع أنَّهاينبغي أن تكون سبباً لاجتماع الآراء ؟
جوابه : أنَّ ( تفرّق ) فيه عدّة احتمالات :
أوّلًا : أن نفهمالآية الثانيةعلى ضوء الآية الأُولى ، فيكون ( تفرّق ) هنا بمعنى انفكّ السابقة ، فيكون المعنىهنا : أنَّهم انفكّوا عن دينهم بالهداية ، سواء كانت هداية الأنبياء السابقين أو الهداية الإسلاميّة .
إذ يحتمل في البيّنة هنا أمران :
الأمر الأوّل : أن يكون المراد بها بيّنة الإسلام ، أي : بعثة النبي ( ص ) ، فيكون المعنى : أنَّهم تركوا اليهوديّة والنصرانيّة ، فتفرّقوا عن أمثالهم السابقين .
الأمر الثاني : أن نفهم منها مطلق البيّنة ، يعني : أيّة بيّنة تأتيهم ، سواء
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 161 .