( تعلّم كتاب يهود ) « 1 » . وكتاب مذكّر كتابة ، وهي تكون في القراطيس والصحف ، وحملها على المعنويّ أوضح من السياق ؛ لأنَّ القراطيس لا تكون مطهّرة من الشرك والباطل ؛ لأنَّها فيها كالسالبة بانتفاء الموضوع ، والكتب قيّمة أي : مستقيمة بالعدل والحقِّ ، كما قال ، بل بمضامينها ومعناها ، فالمراد هو المعنى عموماً .
وعلى أيِّ حال ، فالتلاوة تكون بمقدارٍ يناسب الصحف : فإن كانت القراطيس حقيقيّة فالتلاوة حقيقيّة ، وإن كانت مجازيّة فالتلاوة مجازيّة ، كما هنا كذلك .
فإن قلتَ : فإنَّه في عالم المعنى لا يبقى فرقٌ بين الصحف والكتابة .
قلت : جوابه من عدّة وجوه :
أوّلًا : أن نقبل أنَّهما بمعنى واحد ، ويكون قوله : يَتْلُوا راجعاً إلى كلا اللفظين ، وقد وصف المجموع بكلا الوصفين : مطهّرة وقيّمة ، والتفريق بينهما أدبي ؛ لأجل تحسين السياق .
فإن تنزّلنا عن هذا الوجه صرنا إلى الوجوه التالية التي تلحظ الاختلاف في المعنى .
ثانياً : أنَّ الصحف ناظرة إلى مجموع ما يفيد البشر من الأُمور المعنويّة ، والكتب ناظرة إلى الأقسام والحصص : كأصول الدين وفروعه .
ثالثاً : أنَّ الصحف ناظرة إلى تعدّد العوالم ، وكلُّ عالمٍ منها ذو نظامٍ كونيِّ مستقل ، والكتب ناظرة إلى تفاصيل العالم الواحد منها .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 211 : 6 ، الحديث : 11975 ، أمالي بن بشران ، الحديث : 256 ، سبل الهدى والرشاد 383 : 11 ، فتح الباري 161 : 13 .