فإن قلتَ : هذا لا ربط له بالزلزلة .
قلتُ : إنْ فهمنا من الأرضِ الأرضَ العرفيّة ، فإنَّ السؤال يأتي بعد الزلزلة ، أو قل : نتيجةً للزلزلة .
وإن فهمنا من الأرضِ الأرضَ المعنويّة ، فإنَّ السؤال يمكن أن يكون خلال التزلزل ، ويمكن أن يكون بعده .
إن قلتَ : إنَّ ( ما ) نافية وليست استفهاميّة .
قلتُ : بل يتعيّن كونها استفهاميّة ؛ لأنَّ النافية :
أوّلًا : خلاف السياق .
ثانياً : على خلاف أصالة عدم التقدير ؛ لأنَّ التقدير : ( ما الذي لها ) أو ( ما الذي يكون لها ) ، فالجار والمجرور متعلّق بمحذوف خبر ، والمبتدأ محذوفٌ أيضاً ، فنحتاج إلى التقدير ، بخلاف كونها استفهاميّة ، بحيث تصلح بنفسها أن تكون مبتدأ .
فإن قلتَ : فهي موصولة ، أي : وقال الإنسان : ( ما هو الذي لها ؟ ) .
قلتُ : فتكون : إمّا مبتدأ وخبرها مقدّر تقديره : ثابت أو متحقّق ، أو تكون صفة ، أي : وقال الإنسان الذي لها .
وهذا على خلاف مشهور اللغويّين ، إضافةً إلى حذف مقول القول ، مع أنَّ المفروض ثبوته ، وكلُّ هذه القرائن تدلُّ على أنَّها ليست نافية ولا موصولة .
سؤال : من هو المتسائل في قوله تعالى : مَا لَهَا ؟
جوابه : الإنسان ، وينقسم إلى أقسام :
أوّلًا : مطلق الإنسان أو عمومه ، وهو ما فهمه المشهور .
ثانياً : الإنسان المطلق .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 428
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٨