ومنها : قول الملائكة : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ « 1 » فهم معترضون على الكفّار والفجرة بوصولهم إلى هذا الدرك ، مع أنَّ الله أهّلهم بالخلقة للوجود في أعلى عليّين ، كما قال الله تعالى : أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ « 2 » .
وقد يكون الإنسان هو المتسائل بدل الملائكة .
* * * * قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا :
حدث يتعدّى بالباء إلى المفعول الثاني لا بنفسه ، والأخبار هنا بمنزلة المفعول الثاني ، وأمّا الأوّل فمحذوف ، فاحتاجت الأخبار إلى الباء .
فهي لا تحدِّث الأخبار نفسها ، وإنّما تحدِّث بأخبارها ، فتكون هنا أكثر من أُطروحة :
الأُولى : أنَّ ( أخبارها ) منصوبٌ بنزع الخافض ؛ على اعتبار أنَّ مقتضى الأصل وجوده .
الثانية : أنَّ ( تحدّث ) وإن كان ينصب مفعولًا واحداً حقيقةً ، إلّا أنَّه جعل مجازاً ناصباً لمفعولين ، ولا ضير في ذلك .
وارتباط هذه الآية بالآية السابقة عليها صريح ، فيكون المراد ردّ الجواب على السؤال السابق : مَا لَهَا ؟
سؤال : ما المراد بالأخبار ؟
جوابه : أنَّ في ذلك عدّة أُطروحات :
هامش
( 1 ) سورة المدّثّر ، الآية : 42 .
( 2 ) سورة فاطر ، الآية : 37 .