فإن قلنا : إنَّ ( أخرجت ) بمعنى : لفظت أو رفضت ، فتكون الأعمال مرفوضة على أحد شكلين :
أحدهما : أن نقول : إنَّ الإنسان قد يكون في حالة يأس من نفع الآخرين وإفادتهم له وقضاء حاجته ، فيكون خاملًا لا نشاط له .
ثانيهما : أن نقول : إنَّ الإنسان يكون في درجة من التكامل المعنوي ، فلا يقدِّم طاعاته لله عزّ وجلّ ، وإنّما يقدِّم ذنوبه فقط ، ويحسُّ أنَّه في تقصيرٍ مستمرٍّ .
وإن قلنا : إنَّ ( أخرجت ) أي : أبرزت ، وكان المراد من الأثقال الأعمال - كما عليه هذا الوجه - كان هذا على ضدِّ الشكل السابق ، وهو أنَّ الفرد يشعر بطاعاته أمام الله سبحانه وأمام خلقه ، وأنَّه تحمّل المصاعب والبلاء في سبيل ذلك ، فهو يبرزها ويفتخر بها .
الاحتمال الثامن : أن يكون ( أخرجت ) بمعنى : أبرزت ، على معنى : أنَّها أخرجت وهيّأت خيراتها بعد الظهور ، ويكون ذلك نتيجة لزلزلة البلاء السابق عليه .
وهذا المعنى قابلٌ للانطباق على الأيّام الكبيرة عموماً ، كظهور الإسلام المسبوق ببلاء الجاهليّة وعبادة الأصنام ، أو دخول الجنّة المسبوق ببلاء يوم القيامة .
الاحتمال التاسع : أن تكون أرض النفس قد أبرزت كوامنها بالاختبار والتمحيص ، وتلك الكوامن قد تكون هي الإيمان والطاعات ، وقد تكون هي الفسق والنفاق .
فإن قلتَ : إنَّ كلّ هذه الأُمور ليس لها ثقلٌ حتّى المادّيّ منها ، كالمعادن والموتى والسكّان ؛ لأنَّ الثقل العرفي هو المحسوس بالحمل أو الوزن ونحو
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٦