ذلك ، وليس هذا منه .
قلتُ : يكفي الصدق العرفي للثقل ، ويظهر ذلك بتقدير الحمل أو حصول الوزن .
فإن قلتَ : الذنوب والظلمة والمسؤوليّة أيضاً ليس لها ثقل ، مع أنَّ نصَّ الآية على وجود الثقل ، فتكون قرينة متّصلة على نفي كلّ هذه المعاني ، وتبقى المعاني المادّيّة المشهوريّة .
ويؤيد ذلك : أنَّ بعض الأُمور المادّيّة أيضاً ليس لها وزنٌ في حالة وجوده الأصلي في الطبيعة ، فكأنَّ وزنه صفر .
قلت : إنَّ هذا كلُّه لا يعني التنزّل عن الإدراك المعنوي لثقل تلك الأُمور المشار إليها ، مهما كان ظهورها العرفي ضعيفاً .
سؤال : لماذا يقول الإنسان : مَا لَهَا ؟
جوابه : أنَّ قوله : وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا استفهامٌ يُراد به الاحتجاج أو يدلُّ على حصول الدهشة ، كما عليه المشهور ، وهم يعنون الأُمور غير المتوقّعة أو الرديئة ، وليس الحسنة .
وهذا قابلٌ للمناقشة من وجوه :
أوّلًا : أنَّ الأُمور الحسنة أحياناً لا تكون متوقّعة ، فتثير الدهشة ، وإن لم تثر الاحتجاج .
ثانياً : احتمال أن يُراد الاستفهام عن استحقاق النفس لطلبها من الله سبحانه .
ثالثاً : أنَّه استفهام استنكاري للاستحقاق يُراد به نفيه .
رابعاً : أن تكون ( ما ) نافية ، فهي لنفي الاستحقاق ، يعني : ما لها شيءٌ .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٧