قلنا : نعم ، إلّا أنَّ استعمال القواعد اللغويّة العامّة في الفهم المعنوي للقرآن ليس في محلِّه .
الفهم السادس : أن نفهم من الأرض ما على الأرض ، لا الأرض نفسها ، أي : أن نفهم الجانب الاجتماعي والإنساني من الأرض ، كما قال تعالى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ « 1 » أي : أهل القرية بصفتهم متضمّنين في معنى القرية نفسها ، فالأرض متضمّنة للمجتمع أيضاً .
وفي هذا الفهم أنَّ المراد تزلزل المجتمع بالبلاء الدنيوي ، أو بأيِّ شيءٍ يشاؤه الله تعالى . وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا وهو سقوط المهمّين في المجتمع ، وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا وهم أفراد المجتمع .
ولكن لماذا يعبّر بالزلزال هنا ؟
وذلك لأحد وجوه :
الأوّل : أنَّ البلاء يوجب كثرة حركة الأفراد : إمّا خوفاً أو لقضاء حاجاتهم الآنيّة ونحو ذلك .
الثاني : أنَّ كثرة الحركة هذه توجب حركة في القشرة الأرضيّة ، وإن كانت قليلة ، فهي تشبه الزلزلة من هذه الناحية .
الثالث : أنَّ أرض النفوس كلُّها تتزلزل من الناحية النفسيّة على العموم .
فإن قلت : فإنّنا استفدنا من الآية الكريمة أنَّ المراد الإشارة إلى زلزال رئيسي للأرض ، فلا ينطبق على هذا الفهم ، وخاصّةً على الوجه الثاني ؛ حيث لا يحصل في قشرة الأرض إلّا حركة قليلة .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 82 .