الانقسام الثاني : أنَّ الزلزلة هل تحدث بقانون طبيعي أو سبب غير طبيعي ؟
الانقسام الثالث : أنَّه هل يتحرّك بالزلزلة المجموع أم البعض ؟
فتكون الاحتمالات ثمانية ناتجة من ضرب الاثنين في نفسها ثلاث مرّات 2 ( ع ) 2 ( ع ) 2 .
وسنتعرّض فيما يلي لمجملها .
مقتضى فهم المشهور أنَّ المراد من الأرض الكرة الأرضيّة .
فيرد عليهم هنا سؤال هو : هل إنَّ الزلزلة المذكورة تشمل كلّ الأرض أم بعضها ؟ فإن كانت تشمل الأرض كلَّها ، فيرد عليه إشكالان :
الإشكال الأوّل : عدم تحقّق ذلك تاريخيّاً .
الإشكال الثاني - وهو الأهمُّ - : أنَّهم قالوا في علم الفلك : إنَّ سبب عدم الإحساس بحركة الأرض حول نفسها ونحو ذلك هو : أنَّ الحركة فيها كلّيّة ، وليست موضعيّة ، أو قل : إنَّها حركة مجموعيّة لمجموع الأرض ، وليست لجزئها ، ومن جملة مصاديقها ما إذا كان الإنسان راكباً في واسطة نقل ، فإنَّه لا يحسُّ بحركتها ولا حركته ، مع كونهما متحرّكين واقعاً .
فإذا عرفنا ذلك فإنَّ الزلزلة إذا أصابت كلّ الأرض ، فستكون حركتها كلّيِّة ، ولن يحسَّ بها مهما كانت سريعة ، هذا مضافاً إلى وجود الجاذبيّة ، ووضوح أنَّ الأرض حينئذٍ تتحرّك مع طبقاتها الهوائيّة ، وليس وحدها ، وهذا يدعم عدم الإحساس بالحركة .
ومعه يتعيّن على فهم المشهور أن تكون حركة الزلزلة في جزء الأرض لا في الجميع ، في حين أنَّه يفهم من الأرض كلّ الأرض لا الجزء ، فيقع في تهافتٍ
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٨