عظيم ، بحيث تكون نسبة الباقي إليه كالعدم ، وهذا كما يكون قرينة على عدم إرادة الزلازل الاعتياديّة يكون قرينة أيضاً على عدم كونه في جزءٍ بسيطٍ من الأرض ، وإن لم يكن اعتياديّاً ؛ لأنَّه على كلا التقديرين لا يتّصف بتلك الصفة .
الثاني : قوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا مشعرٌ بأنَّ ذلك هو نتيجة الزلزال ، والزلزال الموضعي لا ينتج مثل ذلك ، بل يصلح هذا وجهاً لمناقشة عدد من الوجوه السابقة أيضاً .
الفهم الخامس : أن يكون المراد بالأرض الأرض المعنويّة ، وهي أرض النفس .
فإن قلتَ : ما ربط ذلك بالزلزلة ؟
قلت : أن نفهم منها الزلزلة المعنويّة ؛ فإنَّ نفس الإنسان تتزلزل عند البلاء الدنيوي وعند الفرح والحزن والغضب والشكوك وغيرها ، ولعلَّ كلّ أفراد البشر قد مرّوا في ذلك .
ومعه فيكون المراد من قوله تعالى : وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا يعني : صاحب تلك النفس وحاملها .
فإن قلتَ : إنّنا عرفنا أنَّ المراد الإشارة إلى زلزال رئيسي عظيم الأهمّيّة ، فهل لدى النفس شيءٌ من هذا القبيل ؟
قلت : نعم ، ولذلك عدّة مصاديق أوضحها ما يحدث حالة الاحتضار ، فتخرج الأرض أثقالها - وهو البدن - ويقول المحتضر : ما لها ، ولماذا حصل الألم إلى هذه الدرجة ؟
فإن قلتَ : فإنَّ حمل اللفظ - وهو الأرض - على الأرض المعنويّة مجازٌ ، وهو منافٍ لأصالة الحقيقة .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 420
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٠