واضح ، فلابدَّ من عرض الأمر بشكل آخر .
وذلك لهم عدّة فهوم :
الفهم الأوّل : أنَّ المراد من الأرض مجموع الأرض ، ومن الزلزلة حركتها حول نفسها طبيعيّاً .
إلّا أنَّه لا يتمُّ لأمرين :
أحدهما : أنَّ السياق سياق التهويل والتهديد ، وهذه الحركة فاقدة لذلك .
ثانيهما : أنَّ السياق دالٌّ على أنَّ هذه الحركة لم تحدث لحدِّ الآن وأنَّ التنبؤ قائمٌ على حصولها في المستقبل ، كما هو المستفاد من قوله تعالى : إِذَا زُلْزِلَتِ ، مع أنَّ هذه الحركة متحقّقة فعلًا .
الفهم الثاني : أن يكون المراد الزلازل الاعتياديّة لجزءٍ من الأرض .
ويرد عليه كلا الإشكالين السابقين ، مضافاً إلى إمكان القول بأنَّ المراد من الأرض كلُّها لا جزؤها ، ولو باعتبار أنَّ الأصل في الألف واللام الجنسيّة لا العهدية ، فتأمّل .
الفهم الثالث : أن يُراد تحرّك الأرض كلِّها بشكلٍ غير معهود ، كما لو كانت تهتزُّ ونحو ذلك . وبهذا تندفع الإشكالات الواردة على الفهمين السابقين ، مع إمكان دعمه بأنَّ السياق يدلُّ على حدوثه بالمعجزة لا بالقانون الطبيعي ، ويكون هذا الفهم مؤيِّداً للمشهور بحدوثه عند يوم القيامة .
الفهم الرابع : أن يُراد تحرّك بعض الأرض بشكل غير معهود .
ويرد عليه - مضافاً إلى ما قلناه في الإشكال على الفهم الثاني - وجهان آخران :
الأوّل : أنَّ قوله : زِلْزَالَهَا يشعر بأنَّ الزلزال المشار إليه هو زلزال
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٩