وعلى هذا السبيل نستطيع القول بأن ما من أحد انكر وجود اللّه إلا لأنه أسير الأهواء والشهوات ، قال الإمام الصادق : « ابعد ما يكون العبد من اللّه عز وجل إذا لم يهمه إلا بطنه وفرجه » ، ولذا ينتشر الالحاد ، حيث ينتشر الفساد . وهذا ما أراده الصوفية من الكشف ، أي أن الايمان باللّه يحصل في القلب الزاكي تلقائيا بدون دراسة وبرهنة ، لأن هذه لا تثمر غير الشك والارتياب إذا لم يكن القلب صافيا نقيا .
ولا شيء أدل على ذلك من اننا نجد في كل عصر افرادا يؤمنون بفطرتهم ، فقد حدثنا التاريخ عن حنفاء في الجاهلية تركوا قومهم يعبدون الأصنام ، وعكفوا على عبادة الرحمن . ومهما شككت فإني على يقين بأن طهارة القلب ، والخوف من اللّه سبحانه بترك المحرمات والموبقات ، وطاعته بفعل الواجبات والعبادات ، والاخلاص له في جميع الأقوال والاعمال - يكون سببا كافيا وافيا لمعرفة اللّه عز وجل ، وللحكمة أيضا .
ولا أريد بالحكمة الحكمة النظرية ، والعلوم الطبيعية ، وانما أردت الحكمة التي وصف اللّه بها الأنبياء وأهل الخير والمعرفة ، وأشار إليها بقوله :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
، أردت الحكمة التي جاءت على لسان الإمام علي بن طالب ، ولسان لقمان الحكيم ، وهي التي تقربنا من الخير والهداية ، وتبتعد بنا عن الشر والضلالة . وقد جاء في الحديث الشريف ، « رأس الحكمة مخافة اللّه » أي أن الخوف مصدر الحكمة ، وقال الإمام الصادق : « الحكمة ميزان التقوى ، وثمرة الصدق » .
* *