الفصل العاشر الشيطان وقلب الانسان
مهما اختلف الصوفية فيما بينهم فإنهم متفقون كلمة واحدة على أن التصوف يبتدئ من التغلب على ميول النفس وأهوائها . وليس هذا التغلب بالأمر اليسير ، فقد استسلم وخضع للأهواء في ذلة وصغار الألوف من العلماء والفلاسفة ورجال الدين ، وقضوا حياتهم ، وليس لهم مع أمر الهوى أمر ، ولا مع حوله وقوّته حول ولا قوة . ولكن إذا أنشبت الشهوة أظفارها بالملايين فليس معنى ذلك انها هي التي تحدد مصير الناس بأجمعهم ، وان الإنسان لا بد أن يقع أسيرا لها كائنا من كان ، وإلا لم يكن للحرية والاختيار مكان ، ولا للخير والشر معنى ، ولا للقوانين والشرائع مبرر ، حيث لا تبعة ولا مسؤولية .
إن الإنسان ، أي إنسان ، مسؤول عن عمله مهما تكن الظروف والملابسات ، ما دام قادرا على أن يقف من البواعث والمغريات موقفا سلبيا ، وما ذا لدى المغريات غير الدعوة والتحسين ؟ ! وهل تملك المومس إلا التبرج ؟ ! وليس من شك في أن الموقف معها دقيق وحرج ، ولكنه المحك لقوة الإرادة ، وتمييز الرجال من أشباه الرجال .