تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
البواطن ، لا بالعمل الظاهري - قد مكنوا ملايين الناس من حياة غنية عميقة » . والقشور في نظر هذا المستشرق هي الصلاة ، وبناء المساجد ، والتفرقة بين الكفر والاسلام . وقد قال في صفحة 88 : « والصوفي الكبير أبو سعيد بن أبي الخير حين يتحدث بلسان القلندرية يعبر عن قواعدهم في تحطيم هذه الأوثان في شجاعة تأخذ بالألباب حين يقول : لن نؤدي ما فرض علينا من واجب مقدس ما لم نذر كل مسجد تشرق عليه الشمس حطاما ، ولن يظهر المسلم حق المسلم ما لم يصر عنده الايمان والكفر واحدا » . لقد روّج نيكلسون لهذه الفكرة ، ونعتها بالشجاعة لا لشيء إلا لأنها جرأة على اللّه والرسول ، ان معنى هدم المساجد ومساواة الكفر والاسلام انكار صريح للقرآن ، والسنة النبوية ، والشريعة الاسلامية ، وهذي هي أمنيته وأمنية أمثاله من المستشرقين . . وقال في ص 6 : « القارئون للقرآن من الأوروبيين لا تعوزهم الدهشة من اضطرب مؤلفه ، وعدم تماسكه في معالجة كبار المعضلات ، وهو نفسه لم يكن على علم بهذه المتعارضات » . فالقرآن بزعمه ألّفه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو مضطرب يناقض بعضه بعضا ، ولم يدرك محمد نفسه هذا التضارب والتناقض . . هذا هو الاستشراق عند أكثر المستشرقين : دسّ وتشويه وتهجم على الاسلام ومقدساته . . قال طه عبد الباقي سرور في كتاب « شخصيات صوفية » ص 54 - 56 : « لبعض المستشرقين غرام بالشك ، ولبعضهم ولع ملحّ بالتجريح الخفي للتراث الاسلامي ، والثقافة المحمدية ، فجاءت دراستهم للتصوف الاسلامي مطبوعة بطابع الشك ، موسومة بالتجريح ، مرقومة بالهوى . . وكان أقرب رجال الاستشراق إلى الانصاف هو المستشرق العالم نيكلسون » .
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 247 | محمد جواد مغنية