الشرع فيؤكد حكم العقل ويقره ، وعليه فإن الوجوب ثابت ، حتى ولو لم يرد النص الشرعي .
الإحباط
5 - قال جمهور المعتزلة : ان المؤمن المطيع يسقط ثوابه المتقدم بكامله إذا صدرت منه معصية متأخرة « حتى أن من عبد اللّه طول عمره ، ثم شرب جرعة من خمر فهو كمن لم يعبد اللّه ابدا » ، وكذا الطاعة المتأخرة تسقط الذنوب المتقدمة ، وهذا هو معنى الاحباط . واتفق الإمامية والأشاعرة على بطلان الاحباط ، وقالوا : ان لكل عمل حسابه الخاص ، ولا ترتبط الطاعات بالمعاصي ، ولا المعاصي بالطاعات ، والإحباط يختص بالجاحدين الذين لا يؤمنون باللّه ولا بالرسول واليوم الآخر ، كما دلت الآية الكريمة :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ، وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
لأن الجحود سيئة لا تقبل معه حسنة ، وليس بعد الشرك إلا العذاب ، أما من أساء وأذنب ، وهو يؤمن باللّه فيوازن بين حسناته وسيئاته ، فان كانت الإساءة أكثر كان كمن لم يحسن ، وإن كان الإحسان أكثر كان كمن لم يسيء ، إذ الأكثر ينفي الأقل . وان تساويا كان كمن لم يصدر عنه شيء . وقال صاحب المواقف : ان الذي تتساوى حسناته مع سيئاته يجوز أن يثاب ، ترجيحا لجانب الثواب على العقاب .
ثبوت الحال
6 - أثبت المعتزلة الواسطة بين الوجود والعدم ، وقالوا بثبوت الحال وهو عندهم عبارة عن صفة الشيء ، ولكنه لا يوصف بالوجود ولا بالعدم ، ولا بالمعلوم ولا بالمجهول ، ولا بشيء ابدا . وأنكره الامامية والأشاعرة ، وقالوا : لا شيء سوى الوجود والعدم .