وقال الامامية : يجب على اللّه الوفاء بالوعد ، وهو ثواب المطيع ، لأنه مقتضى العدل والانصاف ، ولا يجب عليه الوفاء بالوعيد ، أي عقاب العاصي ، لأن العقاب حق للّه ، فيجوز له إسقاطه ، تماما كما لو كان لإنسان دين في ذمتك فيجب عليك أن تؤديه غير منقوص ، أما لو كان الدين لك فأنت بالخيار ، إن شئت أن تسمح ، وإن شئت استوفيته كاملا . وبهذا وقف الامامية موقفا وسطا ، حيث وافقوا المعتزلة في الوعد ، وخالفوهم في الوعيد ، ووافقوا الأشاعرة في الوعيد ، وخالفوهم بالوعد . وبالتالي ، فأين ما يبرر القول بأن الإمامية هم أتباع المعتزلة ؟ ! .
وكيف تنسب الامامية إلى المعتزلة ، وقد رووا عن الإمام جعفر الصادق قوله : « لعن اللّه المعتزلة أرادت أن توحد فألحدت ، ورامت عن أن ترفع التشبيه فأثبتت » « 1 » . وهذا ما قالته الأشاعرة عن المعتزلة بالحرف الواحد .
( أهم مصادر هذا الفصل أربعة كتب في علم الكلام ، كتابان للسنة :
المواقف للإيجي ، وشرح التجريد للقوشجي ، وكتابان للشيعة شرح التجريد وكشف الفوائد المتن للمحقق الطوسي ، والشرح للعلامة الحلي ) .
هامش
( 1 ) كتاب « كنز الفوائد » لمحمد بن علي الكراجكي من شيوخ الامامية وثقاتهم ، توفي سنة 449 ه .