الإسلامية : « ان الشيعة ورثة المعتزلة » . ورأى بعض الشباب المثقف كلام المستشرقين فأخذه على علاته ، كما هو المألوف والمعروف من ثقافة هذا الجيل الصاعد . . قال الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوي في مجلة الغد عدد 2 سنة 1953 : « ان الشيعة التقطوا كثيرا من أفكار المعتزلة » .
هكذا أخذ المستشرقون عن بعض القدامى دون تتبع وتمحيص ، وأخذ شبابنا عن المستشرقين حتى كأنهم المصدر الذي لا يبقى معه الشك ، ولا يقبل التشكيك ، وما ذا يكون الشأن في من قلد المقلدين ؟ ! . .
والحقيقة ان الشيعة أسبق من الأشاعرة والمعتزلة ، بل أسبق المذاهب الإسلامية على الإطلاق ، كما يأتي عن الشيخ أبي زهرة ، فان لهم آراء مستقلة استقوها من الكتاب والسنّة ، وقد يلتقون في بعضها مع الأشاعرة وفي البعض الآخر مع المعتزلة ، ويستقلون بأشياء كثيرة عن كل من الفريقين .
فلقد سبق الإمام علي وأولاده الناس إلى الكلام عن الإيمان وعقيدة الإسلام ، واهتموا بفلسفتها ، والذب عنها بمنطق العقل قبل أن يخلق وأصل بن عطاء . فهذه تعاليم أهل البيت مشحونة بالمبادىء العقلية والنقاش المنطقي للدفاع عن العقيدة الإسلامية ، وردّ الشبهات عن نصوص الكتاب والسنّة . وقد صيغت تعاليمهم هذه في قضايا فلسفية طغت على قول الكثيرين من علماء الكلام وفلاسفة المسلمين ، فرددوها على ألسنتهم ، ودونوها في أسفارهم ، واتخذوها أساسا لفلسفتهم من حيث يقصدون أو لا يقصدون .
ان أئمة الفرق والمذاهب ابتدأوا بعلم الكلام حيث انته منه أهل بيت النبي ( ص ) . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص 128 :
« ان أصحابنا المعتزلة ينتمون إلى واصل بن عطاء ، وواصل تلميذ
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 169
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٩