والسهو في بيان الأحكام الشرعية ، وقال غيرهم : لا تجب له العصمة في شيء . بل ذكر الشيخ محمد أبو زهرة في كتاب « المذاهب الاسلامية » ص 155 : « وجوب الصبر على ظلم الحاكم الجائر ، وعدم جواز الخروج عليه » ثم قال : هذا هو المشهور ، والمنقول عن أئمة أهل السنة ، ونقل عن ابن تيمية أن الخليفة إذا اختير على أنه عادل ، ثم تبين انه فاسق فالأرجح عند الجمهور وجوب الاستمرار في طاعته .
عصمة الأنبياء
10 - قال الإمامية : الأنبياء معصومون عن الذنوب كبيرها وصغيرها قبل النبوة وبعدها . وقال المعتزلة : تجوز عليهم الصغائر والكبائر قبل الوحي ، أي قبل أن يصبحوا أنبياء ، أما بعد الوحي فتجوز عليهم الصغائر من الذنوب دون الكبائر . وقال الأشاعرة : تجوز الكبائر والصغائر قبل النبوة ، أما بعدها فلا يجوز عليهم الكفر ، ولا تعمّد الكذب ، وتجوز عليهم الصغائر عمدا أو سهوا ، والكبائر سهوا لا عمدا .
الوعد والوعيد
11 - اختلفت الأمة في مسألة الوعد بالثواب ، والوعيد بالعقاب :
هل يجب على اللّه الوفاء بهما أو لا ؟ قال الأشاعرة : لا يجب على اللّه شيء ، وله أن يعاقب المطيع ، ويثيب العاصي . وهذا ما قاله الغزالي بالحرف : « ان اللّه لا يبالي لو غفر لجميع الكافرين ، وعاقب جميع المؤمنين » . واستدلوا على ذلك بأن اللّه مالك كل شيء وللمالك أن يتصرف في ملكه كيف شاء ، تماما كما نتصرف نحن بالحمل . وقال المعتزلة : ان ثواب المطيع ، وعقاب العاصي ، ان مات بلا توبة - واجبان على اللّه ، وإلا كان ما أخبر به كذبا ، والكذب محال عليه سبحانه .
واستدلوا بقوله تعالى :
« وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
.