الفصل الثلاثون الامامية بين الأشاعرة والمعتزلة
لاحظت ، وأنا أتتبع كتب الفلسفة وعلم الكلام أمرا غريبا دفعني من حيث أريد أو لا أريد إلى كتابة هذا الفصل ، لاحظت أن كثيرا من الذين كتبوا - من غير الإمامية - في الفرق ومذاهبها يعتبرون الإمامية اتباعا للمعتزلة في تفكيرهم ، فمن هؤلاء من يقول - إذا حرر مسألة خلافية - : قال الأشاعرة : كذا . وقال المعتزلة واتباعهم الامامية : كذا .
وبعضهم يقتصر على رأي الأشاعرة ، والمعتزلة ، ويهمل الإمامية كلية ، وكأنه يدرج الامامية في عداد المعتزلة ، كما تدرج الماتريدية في عداد الأشاعرة « 1 » .
وقد اطلع على هذا القول بعض الغربيين فآمن به جهلا وتقليدا ، ورد أصول التفكير الإمامي إلى المعتزلة . . قال آدم متز في كتاب : الحضارة
هامش
( 1 ) شرح المواقف ج 4 ص 123 طبعة 1970 . والماتدرية نسبة لمحمد بن محمد بن محمود المعروف بابي منصور الماتدري ، ولربما تريد ، وهي محلة بسمرقند فيما وراء النهر . توفي سنة 333 ه قالوا : ان آراء أبي حنيفة هي الأصل الذي تفرعت منه آراء الماتدري . « المذاهب الاسلامية » لأبي زهرة ص 287 وما بعدها .