وقال كثير من المتكلمين وغيرهم ، منهم الأشعري كالغزالي ، ومنهم الإمامي كالطوسي ، قالوا : ان المعاد للروح والبدن معا ، ثم اختلف هؤلاء فمنهم من قال : ان المعاد هو بدن الانسان الذي كان في الدنيا بعينه .
ومنهم قال : إن المعاد جسم يماثله ، وليس هو بالذات .
شبهة الآكل والمأكول
واشكلوا على من قال بإعادة الجسم بعينه بأننا نفرض أن زيدا مات واستحال جسمه إلى تراب ، ثم استحال التراب إلى نبات ، فاغتذى عمرو بذلك النبات ، فيستحيل جسم زيد إلى جسم عمرو ، وحينئذ يقال : ان أعيد عمرو الآكل لم يكن زيد المأكول معادا ، وعليه تنتفي الإعادة بالنسبة إلى أحدهما لا محالة ، وهذه الشبهة تعرف بشبهة الآكل والمأكول .
وقررها بعض الفلاسفة بأسلوب آخر ، قال : إذا أكل انسان انسانا آخر فإن كان الآكل كافرا ، والمأكول مؤمنا لزم تعذيب المؤمن ، لأنه استحال إلى بدن الكافر ، والكافر معذب ، وان كان الآكل مؤمنا لزم ان يكون الكافر منعما ، لأنه استحال إلى جسم المؤمن ، والمؤمن منعم .
وأجاب المتكلمون عن هذه الشبهة بأن للإنسان أجزاء أصلية ، وأخرى عرضية ، والتي تستحيل إلى بدن آخر هي الأجزء العرضية ، أما الأصلية فلا تصير جزءا من غيرها ، بل تبقى على حقيقتها من أول العمر إلى آخره ، ومن هذا الجواب يتضح أن معنى الموت عند المتكلمين هو تفريق أجزاء الجسم ، ومعنى الحياة بعد الموت جمع تلك الأجزاء وتأليفها مرة ثانية .
وأجاب الفلاسفة عن شبهة الآكل والمأكول بأن حقيقة الانسان هي نفسه ، لا بدنه ، والأكل إنما وقع على البدن لا على النفس التي يكون الإنسان بها انسانا .