وقال ابن رشد في كتاب « الكشف عن مناهج الأدلة » : ان على الإنسان ان يعتقد بوجود المعاد ، وانه واقع لا محالة ، أما كيفيته ، وهل هو بالجسم ، أو بالروح ، أو بهما معا فيؤمن بما أدى إليه نظره ، على شريطة ان لا يفضي اجتهاده إلى إنكار المعاد من الأصل .
عذاب القبر
قال أكثر أئمة المسلمين : ان كل ما نطق به الكريم ، وثبت في السنة النبوية فيما يرجع إلى ما بعد الموت من عذاب القبر إلى الحشر والنشر ، والحساب والعقاب ، وما إلى ذلك - كله حقيقة بلا تأويل ، ومن أول شيئا من ذلك زاعما انه لا وجود له فقد خالف الإسلام ، لأن كل ما قاله القرآن ممكن في نفسه ، وليس في وقوعه محال في نظر العقل ، فيجب التصديق . . ولو قلنا ، إن ما أخبر به القرآن والسنّة لا وجود له للزم ان يكون الدين تضليلا وغواية ، لا ارشادا وهداية .
وبالتالي ، نقول مع الفيلسوف الكبير الملقب بصدر المتألهين « إن مسألة المعاد من أغمض المسائل دقة ، وأعظمها شرفا ورتبة ، وقلّ من يهتدي إليها من كبار الحكماء ، ومن يرشد إلى اتقانها من عظماء الفضلاء » « 1 » .
هامش
( 1 ) المبدأ والمعاد باب الفن الثاني في الطبيعيات .