أولا : ان النبي المتصف بجميع صفات الكمال والجلال ، والمعصوم عن الخطأ والكذب قد أخبر بوقوعه ، فيجب التصديق ، تماما كما لو أخبرك الثقة الأمين بوقوع حادثة لا يمنع العقل من وقوعها .
ثانيا : ان اللّه وعد المطيع بالثواب ، وتوعد العاصي بالعقاب ، مع أنهما قد فارقا هذه الدنيا قبل أن يجازى كل بعمله ، فوجبت الإعادة ، ليحصل الوفاء بوعده ووعيده .
ثالثا : ان اللّه قد كلف العباد ، وفعل بهم الألم ، وهذا يستلزم الثواب والعوض ، وإلا كان ظالما تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، والثواب والعوض انما يصلان للمكلف في الآخرة ، لانتفائهما في الدنيا « 1 » .
هل المعاد روحاني أو جسماني ؟
قال الملاحدة والدهرية : لا حشر للأرواح ، ولا للأجسام بعد الموت ، لان من مات فات .
وقال الفلاسفة : المعاد للروح فقط دون الجسم لأن الجسم ينعدم بصورته وأعراضه فلا يمكن إعادته ، والروح جوهر بسيط مجرد فلا سبيل إلى فنائه .
وقال جماعة من المتكلمين والفقهاء : المعاد للجسم فقط دون الروح ، لأن الروح بزعمهم جسم لطيف سار في البدن سريان النار في الحطب ، والماء في النبات ، والزيت في الزيتون « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح التجريد للعلامة الحلي ، باب المعاد . وقد أطلنا الكلام في ذلك في كتاب « الآخرة والعقل » .
( 2 ) هذا عين ما يقوله الماديون الذين لا يعترفون بشيء وراء المادة ، ولكن الفرق ان الماديين لا يقولون بالعودة ثانية في عالم آخر ، وهؤلاء الماديون المؤمنون يقولون بحشر المادة ونشرها .
وقال صدر المتألهين في كتاب « المبدأ والمعاد » الفن الثاني في الطبيعيات : « ان أكثر الاسلاميين يرون ويعتقدون بأن الإنسان ليس سوى هذه البنية المحسوسة ، اعني الجسد المركب من اللحم والدم والعظم والعروق ، وما شاكلها التي كلها أجسام » .