تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إلى العقيدة بسبب قريب أو بعيد . كما أن من عقيدة الإمامية أن من أنكر وجود المهدي ، أو إمامة علي بن أبي طالب ، أو أحد أولاده ، وكان مؤمنا باللّه والرسول واليوم الآخر فهو مسلم ، له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم . وقد سألني أحد رجالات السنة عن فكرة المهدي كما اعتقدها أنا بالذات بصرف النظر عما تدين به الإمامية . فقلت له : ليست لي شخصيتان إحداهما بصفتي مفكرا ، وأخرى بصفتي اماميا ، ان تفكيري عين عقيدتي . وعقيدتي نفس تفكيري ، فأنا إمامي تفكيرا وعقيدة . وكان هذا السؤال باعثا لي على نشر مقالي في العرفان عدد شباط 1959 ، جاء فيه : من أصول الشيعة الإمامية وغيرهم من المذاهب الاسلامية ان كل ما ثبت عن الرسول ( ص ) فهو كالقرآن الكريم من حيث الصدق ووجوب العمل . وقد ثبت عن الرسول الإخبار عن المهدي . . إذن ، فالإمامية ملزمون كمؤمنين بالنبي وأقواله أن يصدقوا بالمهدي ، وإلا كانوا كمن أنكر النبوة ، لأن إنكار الحديث مع العلم بثبوته انكار للنبوة بالذات . وبكلمة ان التصديق بالنبي يستدعي قهرا التصديق بالمهدي بعد العلم انه أخبر عنه ، ويستحيل الانفكاك والانفصال . ومن هنا لا نجد مجالا للكلام في المهدي إلا في نطاق الحديث الشريف عن الرسول ، كما هو الشأن في كثير من القضايا الدينية . ولو أهملنا حديث الرسول لما كان للاسلام هذا الصرح الشامخ في شتى ميادين العلوم الإسلامية . أما الدليل على العمل بحديث الرسول فهو نفس الدليل على نبوته وثبوت رسالته ، وعلى هذا إذا سألنا عن المهدي سائل لا يؤمن بالحديث صرفناه برفق من حيث يشعر أو لا يشعر إلى وجهة أخرى ، لأنه لا طريق لنا إلى العلم سوى النقل عمن لا ينطق عن الهوى ، وقد جاء في صحاح السنة والشيعة من الأخبار عن المهدي ما لا يبلغه الاحصاء .