بدولة عربية ، كان نزاعا في ملوكية ملك لا في قواعد دين ولا في أصول إيمان . وليس مالك هو وحده الذي يشهد لنفسه بالإسلام ، بل يشهد له به أيضا عمر بن الخطاب ، إذ يقول لأبي بكر : « ان خالدا قتل مسلما فاقتله » بل يشهد له بالاسلام أيضا أبو بكر ، إذ يجيب ما كنت أقتله ، فإنه تأول فأخطأ » .
ومن يقرأ ما قاله الشيعة فيما يتعلق بخلافة أبي بكر ، ثم يقرأ ما قاله علي عبد الرازق خريج الأزهر لا يرى أدنى فرق بين قوله وقول الشيعة ، وليس من الضروري أن يطلع علي عبد الرازق على قولهم ليرى هذا الرأي ، فمن الجائز أن يكون لمجرد التلاقي والاتفاق في وجهات النظر ، ونتيجة البحث والتأمل .
واستدل الشيعة على أن الإمام بعد الرسول هو علي بن أبي طالب بدليل العقل والنقل ، وقرروا دليل العقل بوجوده :
الأول : ان الإمام يجب أن يكون معصوما ، وغير علي لم يكن معصوما بالاجماع ، فتعين ان يكون هو الامام .
الثاني : ان من شرط الإمام ان لا تسبق منه معصية ، وأبو بكر كان يعبد الأصنام في الجاهلية فتعين علي للإمامة ، لأنه لم يعبد صنما ولم يعص اللّه طرفة عين .
الثالث : يجب أن يكون الإمام أفضل من رعيته ، وغير علي لم يكن كذلك فتعين علي ، لأنه أفضل الرعية .
وأجاب السنّة عن هذه الأدلة بأنه لا يشترط في الإمام ان يكون معصوما ، ولا ان لا تسبق منه معصية ، ولا أن يكون أفضل من رعيته .
أما النقل الذي اعتمد عليه الشيعة فنصوص من القرآن والحديث ،
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 160
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٦٠