عليّ وأبو بكر
والخلاف بين السنّة والشيعة في وجود النص على علي بالخلافة ، أو عدم وجوده ، يرجع في حقيقته إلى الخلاف في أن إمامة أبي بكر هل هي حق أو لا ، فإذا ثبت النص يكون أبو بكر مغتصبا للخلافة ، وكذلك عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، لأن هذا الثالث تولى الخلافة بسبب الثاني ، والثاني تولاها بالنص عليه من الأول ، والمبني على الفاسد فاسد ، وتكون النتيجة ان عليا وأولاده هم الأئمة دون غيرهم ، لأن النبي نص على علي ، ثم نص كل إمام على من بعده بالذات ، وبالتالي يثبت ما قاله الشيعة .
وإذا لم يثبت النص تنعكس الآية ، وتبطل إمامة علي وأولاده ، وتصح إمامة أبي بكر ومن بعده ، ويتم ما قاله السنّة . إذن نقطة الارتكاز بين السنّة والشيعة هي إمامة أبي بكر . ومن هنا كثر حولها الجدل والنقاش ، وقد وضع علماء الشيعة المجلدات الطوال في الخلافة وأنها حق لعلي ، وان أبا بكر اغتصبها بالقهر والغلبة ، وردّ عليهم علماء السنّة ، وألف بعضهم كتبا خاصة في ذلك . وطبيعي أن يبذل الشيعة جهودا أعظم ، ويضعوا كتبا أكثر ، لأن أئمة الشيعة هم الذين قتلوا وشردوا فكان اعتماد أولئك على الحكم والسلطان ، ولا شيء لهؤلاء غير المنطق والبيان . ونقدم طرفا من أقوال كل من الطائفتين تمثل وجهات النظر في تعيين الإمام عند السنّة والشيعة .
احتج السنة على صحة خلافة أبي بكر باجماع « 1 » أهل الحل والعقد :
هامش
( 1 ) جاء في كتاب المواقف للإيجي ( ت 756 ه ) وشرحه للجرجاني ( 816 ه ) ج 8 ص 352 و 353 « ان البيعة لا تفتقر إلى الاجماع بل تصلح من الواحد والاثنين بدليل ان أبا بكر عقد لعمر ، وعبد الرحمن عقد لعثمان ، ولا يشترط اجماع من في المدينة فضلا عن اجماع الأمة ، وعلى الاكتفاء بالواحد انطوت الأعصار إلى وقتنا هذا » ومعنى ذلك ان صوتا واحدا يقوم على جمع أصوات الأمة ويفرض عليها فرضا ، وان بيعة معاوية ليزيد صحيحة وكذا بيعة كل حاكم لولده .