تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وعلى خلافة عمر بنص أبي بكر عليه ، وعلى خلافة عثمان بنص عمر على ستة هو أحدهم « 1 » . . ورد الشيعة هذا الدليل بأن الإجماع لم يتم على بيعة أبي بكر ، لأن عليا وبني هاشم وسعد بن عبادة زعيم الخزرج وأتباعه والزبير والمقداد لم يبايعوا ، وكذلك غيرهم من خيار الصحابة بايعوا بالقهر والغلبة ، كأبي ذر وسلمان الفارسي وعمار وحذيفة وبريدة وغيرهم . وقد أيد هذا القول علي عبد الرازق في كتاب « الإسلام وأصول الحكم » قال : « حين قبض ( ص ) أخذوا يتشاورون في أمر تلك الدولة السياسية التي لم يكن لهم مناص من أن يبنوها على أساس وحدتهم الدينية التي خلفها فيهم رسول اللّه وما كانت نبوة الا تناسخها ملوك جبرية . وكانوا يومئذ إنما يتشاورون في أمر مملكة تقام ، ودولة تشاد ، وحكومة تنشأ ، ولذلك جرى على لسانهم يومئذ ذكر الامارة والأمراء ، والوزارة والوزراء وتذاكروا القوة والسيف ، والعزة والثروة ، والبأس والنجدة ، وما كان كل ذلك إلا خوضا في الملك ؛ وقياما بالدولة . وكان من أثر ذلك ما كان من تنافس المهاجرين والأنصار ، وكبار الصحابة بعضهم مع بعض حتى تمت البيعة لأبي بكر ، فكان أول ملك في الإسلام . وإذ رأيت كيف تمت البيعة لأبي بكر ، واستقام له الأمر تبين لك انها كانت بيعة سياسية ملكية ، عليها كل طوابع الدولة المحدثة ، وانها انما قامت كما تقوم الحكومات على أساس القوة والسيف » .
هامش
( 1 ) حين دنا أجل عمر أوكل أمر الخلافة إلى ستة ، وهم علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، وكان في نفس سعد شيء على علي ، وكان عبد الرحمن متزوجا أخت عثمان ، وكان طلحة ميالا لعثمان لعلاقات خاصة بينهما ، وقال عمر . على هؤلاء ان يختاروا واحدا منهم للخلافة في أمد لا يتجاوز ثلاثة أيام ، وقال : إذا كان خلاف فكونوا مع الفريق الذي فيه عبد الرحمن ، ولما اجتمع الستة أقبل عبد الرحمن على علي ، وقال له عليك عهد اللّه لتعملن بكتاب اللّه وسنة النبي وسيرة الخليفتين . قال علي : اعمل بكتاب اللّه وسنة النبي ، وأرجو ان افعل على مبلغ علمي وطاقتي . فدعا عبد الرحمن عثمان ، وقال له مثل ذلك ، فأجابه ، وتمت له البيعة .