وقال الشيعة : إن مالك بن نويرة كان مسلما لم يكفر ولم يرتدّ عن الإسلام ، ولكنه منع الزكاة عن أبي بكر ، فأنفذ خالد بن الوليد ، فقتل مالكا ، وضاجع امرأته من ليلته ، وترك إقامة الحد عليه ، وقد أنكر عمر بن الخطاب ذلك ، وقال لأبي بكر : أقتل خالدا ، فإنه قتل مؤمنا « 1 » .
وأيد علي عبد الرازق هذا القول في كتاب « الاسلام وأصول الحكم » قال :
« ولعل الذين رفضوا طاعة أبي بكر لم يكونوا جميعهم مرتدين ، بل كان فيهم من بقي على اسلامه ، ولكنه رفض أن ينضم إلى وحدة أبي بكر ؛ لسبب ما ، من غير أن يرى في ذلك حرجا عليه ، ولا غضاضة في دينه ، وما كان هؤلاء من غير شك مرتدين ، وما كانت محاربتهم لتكون باسم الدين ، فإن كان ولا بد من حربهم فإنما هي السياسة ، والدفاع عن وحدة العرب ، والذود عن دولتهم .
ولعل بعض أولئك الذين حاربهم أبو بكر لأنهم رفضوا أن يؤدوا اليه الزكاة لم يكونوا يريدون بذلك أن يرفضوا الدين ، ولكنهم لا غير رفضوا الإذعان لحكومة أبي بكر ، كما رفض غيرهم من جلة المسلمين ، فكان بديهيا أن يمنعوا الزكاة عنه ، لأنهم لا يعترفون به ، ولا يخضعون لسلطانه وحكومته .
وهذا حوار خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة أحد أولئك الذين سموهم مرتدّين ، وهو الذي أمر خالد فضربت عنقه ، ثم أخذت رأسه بعد ذلك فجعلت أثفية لقدر . يعلن مالك في صراحة إلى خالد أنه لا يزال على الإسلام ، ولكنه لا يؤدي الزكاة إلى أبي بكر . كان ذلك إذن ، نزاعا غير ديني ، كان نزاعا بين المسلم الثابت على دينه ، وبين أبي بكر الناهض
هامش
( 1 ) الجزء الثاني من كتاب « الشافي » للشريف المرتضى ، المتوفى سنة 436 ه .