الفصل الثامن والعشرون السنة والشيعة
نقلنا فيما تقدم أقوال المذاهب في صفات اللّه ، والجبر والاختيار ، والحسن والقبح ، وفي عصمة الأنبياء ، وفيما يتعلق بالإمامة ، ونشير الآن إلى الفرق بين لفظي السنّة والشيعة ، وما يتدرج من المذاهب تحت كل لفظة . والمسألة الأساسية التي باعدت بين الطائفتين هي هذه : هل نص النبي على عليّ بالخلافة بعده ، أو ترك الأمر للمسلمين يختارون من يريدون ؟
فكل من قال بوجود هذا النص فهو شيعي ، وكل من أنكره فهو سني ، فالأشاعرة والمعتزلة والمرجئة وغيرهم ممن أنكر النص جميعهم سنة على ما بينهم من التباعد في كثير من المسائل . والإمامية والزيدية والإسماعيلية كلهم شيعة على اختلافهم في عدد الأئمة ، لأنهم يؤمنون بوجود النص .
أما الغلاة فليسوا من الشيعة ولا من السنّة ، لأن من أعطى صفة من صفات الألوهية لأي مخلوق كان ، أو أعطى غير النبي جميع صفات النبي فهو خارج عن الإسلام باتفاق الجميع . وما نجده في بعض الكتب من نسبة الغلاة إلى مذهب التشيع فهو جهل ، أو دس بقصد التشنيع على الشيعة لغاية سياسية « 1 » .
هامش
( 1 ) أطلنا الكلام في ذلك بكتاب « مع الشيعة الإمامية » وكتاب « أهل البيت » .