في سورة يونس الآية 35 :
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
. قالوا : إن الآية أنكرت على من لا يتبع الأفضل ، ولا يقول بأنه أحق بالاتباع من غيره .
الحاكم الجائر
ومهما اختلف المسلمون في شروط الحاكم فإنهم متفقون على أنه يجب ان يكون عادلا ، ولكن الأشاعرة بعد ان اعتبروا العدالة شرطا في الحاكم ذهبوا إلى وجوب الصبر على جوره إذا خرج عن حدود العدالة ، قال الشيخ أبو زهرة في كتاب « المذاهب الإسلامية » ص 155 الطبعة الأولى :
« أما أهل السنة فقالوا : الاختيار ان يكون الامام فاضلا عادلا محسنا ، فإن لم يكن ، فالصبر على طاعة الجائر أولى من الخروج عليه ، لما فيه استبدال الخوف بالأمن ، وإهراق الدماء وشن الغارات والفساد ، وذلك أعظم من الصبر على جوره وفسقه . . . وقد صرح الإمام أحمد بوجوب الصبر عند الجور ، ونهى عن الخروج نهيا صريحا ، وهذا هو المنقول عن أئمة أهل السنة : مالك ، والشافعي ، واحمد ، وهو المشهور » .
وقال الخوارج والإمامية وأكثر المعتزلة : يجب منازعة الجائر بكل وسيلة ، ولا يجوز السكوت عنه ، والدماء ترخص في سبيل العدالة والحق ، وإلا انسد باب الجهاد ، وهو أصل عظيم من أصول الاسلام ، وركن قويم من أركان الدين ، حث عليه القرآن والحديث بشتى الأساليب
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
- التوبة 111 » .