تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
أولا : إن الأئمة حفظة الشرع والقوامون به ، حالهم في ذلك كحال النبي ، ولأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للانتصاف للمظلوم من الظالم ، ورفع الفساد ، وحسم مادة الفتن ، وإن الإمام لطف يمنع القاهر من التعدي ، ويحمل الناس على فعل الطاعات ، واجتناب المحرمات ، ويقيم الحدود والفرائض ، ويؤاخذ الفساق ، ويعزر من يستحق التعزير ، فلو جازت عليه المعصية ، وصدرت منه - لانتفت هذه الفوائد ، وافتقر إلى إمام آخر ، وتسلسل . ثانيا : ان الإمام لو عصى لوجب الإنكار عليه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإنكار عليه يتنافى مع وجوب طاعته التي فرضها اللّه على العباد بقوله :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
. ثالثا : لو صدرت عنه المعصية لسقط محله من القلوب فلا تنقاد لطاعته . رابعا : لو عصى لكان أسوأ من أقل أفراد الرعية ، لأن الهفوة الصغيرة من الكبير أعظم من أكبر الكبائر من غيره . خامسا : قوله تعالى لإبراهيم :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
. دلت الآية على أن الامام لا يكون ظالما ، وكل عاص فهو ظالم « 1 » .

أفضل الرعية

قال الإمامية : يجب أن يكون الإمام أفضل من رعيته في جميع صفات الكمال ، فهو أعلم الجميع ، وأكرمهم ، وأشجعهم ، وأزهدهم . وخالفهم في بعض ذلك سائر الفرق . واستدل الإمامية بالعقل ، والنقل ، أما العقل فلأنه يحكم بقبح تقديم المفضول على الفاضل ، وغير الأعلم على الأعلم ، وأما النقل فقوله تعالى
هامش
( 1 ) أول الجزء الثاني من كتاب دلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر .