تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أو ما يشبه الدليل على وجوب الإمامة لما انصرف عنه العلماء المنصفون إلى دعوى الإجماع تارة ، وأقيسة المنطق تارة أخرى ، ولقدّموا دليل الكتاب والسنة على دعوى الإجماع في هذه المسألة ، كما هو شأنهم في جميع المسائل ، على أن الاجماع المزعوم لا عين له ولا أثر ، وإنما هو مجرد دعوى . فلا الصحابة أجمعوا على الخلافة ، ولا التابعون ، ولا غيرهم من علماء المسلمين ، لان الأصل في الخلافة عند المسلمين أن تقوم على أساس المبايعة الاختيارية ورضا الناس ، ورغبة أهل الحل والعقد ، مع أن التاريخ يثبت بالأرقام ان كل خلافة وجدت بعد الرسول قامت على القوة والرهبة ، وعلى أساس المادة المسلحة ، فلم يكن للخليفة ما يحيط مقامه إلا الرماح والسيوف . وإذا لم يوجد للمسلمين خلافة واحدة قامت على الرضا والحرية والاختيار ، فكيف يستدل بعمل الأصحاب والتابعين وعلماء المسلمين في كل عصر ، واجماعهم على وجوب الخلافة « 1 » ؟ ! إن زعامة النبي كانت دينية جاءت عن طريق الرسالة لا غير ، وقد انتهت الرسالة بموته فانتهت الزعامة أيضا ، وما كان لأحد أن يخلفه في زعامته ، كما لم يكن لاحد أن يخلفه في رسالته . . . وإذا وجدت زعامة بعد الرسول بين اتباعه فهي زعامة مدنية سياسية ، زعامة سلطان وحكومة ، لا زعامة دين ووحي .

شروط الإمامة

اتفقوا على أن الإمام يجب أن يكون مسلما ذكرا « 2 » بالغا ، عادلا ، عالما ، عاقلا ذا بصيرة يدبر الأمور بحكمة في السلم والحرب ، شجاعا يذب
هامش
( 1 ) ان هذا الاجماع المزعوم أشبه بالانتخابات التي يجريها المستعمرون في الأقطار الواقعة تحت سيطرتهم . ( 2 ) نقل صاحب كتاب الملل والنحل ان ابن حزم قال بنبوة أم موسى ، ومريم ، وأم اسحق زوجة إبراهيم . وعليه فلا يشترط الذكورية في النبوة ، وبطريق أولى عدم اشتراطها في الإمامة .