الوصف ؟ ! ولو وجب نصبه على اللّه لوجد في هذا الزمان وفي كل زمان ، ولفعل الناس الطاعات ، وتركوا المعاصي ، مع أن الامام المطلوب غير موجود ، والموجود غير مطلوب .
وأجاب الامامية عن هذا الاعتراض بأننا لا نقول إن اللّه يوجد الامام ، ويفرضه على الناس فرضا وقهرا ، وانما نقول إن اللّه يخلق الامام المتصف بالمؤهلات ، وينص عليه بواسطة نبي أو إمام ، وعلى الامام ان يرشد ويعلم ، وعلى الناس ان تسمع وتطيع ، وقد فعل اللّه ما يجب عليه من خلق الامام والنص عليه ، والامام على استعداد للقيام بمهمته ، لو توفرت له الأسباب ، ولكن الناس قد أخافوه ، وتركوا نصرته ، ولذلك امتنع وجوده من بينهم ، فكان منع اللطف منهم لا من اللّه ولا من الامام .
وقال الأشاعرة : لا يجب نصب الإمام على اللّه لا عقلا ولا شرعا ، لأنه لا يجب على اللّه شيء ، ولا يقبح منه شيء ، ولكنهم أوجبوا على المسلمين نصبه شرعا لا عقلا ، فإذا تركوه أثموا أجمعين . واستدلوا بإجماع الصحابة والتابعين ، لأن الأصحاب عند وفاة الرسول بادروا إلى بيعة أبي بكر ، وتسليم النظر اليه في أمورهم ، وكذا فعلوا في كل عصر ، وهذا اجماع محقق دال على وجوب نصب الإمام .
وقال صاحب كتاب « الإسلام وأصول الحكم » بقول الخوارج من أنه لا يجب نصب الإمام على اللّه ، ولا على الناس لا شرعا ولا عقلا ، وأطال الكلام في الرد على الأشاعرة ، ونقطف من أقواله ما يكفي للتعبير عما يريد ، قال :
« لم نجد في مباحث العلماء الذين زعموا إن إقامة الإمام فرض من حاول أن يقيم الدليل على فرضيته بآية من كتاب اللّه ، أو حديث من سنة نبيه . ولو كان في كتاب اللّه أو السنة دليل واحد ،
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 151
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٥١