تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقال المعتزلة والزيدية « 1 » : يجب على المسلمين ان ينصبوا اماما عليهم بحكم العقل ، لا بدليل من الشرع ، واحتجوا بأن عدم نصب الإمام ضرر على العباد ، إذ بوجوده ترتفع الفوضى والفساد ، ودفع الضرر واجب عقلا ، كالابتعاد عن الطعام ، وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب . وقال الامامية : ان نصب الإمام يجب « 2 » على اللّه بحكم العقل ، لأن الامام لطف من اللّه يقرب الناس من الطاعات ، ويبعدهم عن المعاصي ، فأشبه وجوده بايجاد الأسباب الداعية لعمل الخير وترك الشر « فان من دعا غيره إلى طعام ، وعلم أنه لا يجيبه إلا إذا فعل معه نوعا من التأدب فلو لم يفعله كان ناقضا لغرضه » « 3 » وإذا كان نصب الإمام لطفا من اللّه ، واللطف واجب ، فنصب الامام واجب . واعترض الأشاعرة على دليل الامامية هذا بان اللطف الذي ذكرتموه انما يتحقق بوجود إمام ظاهر ، يرجى ثوابه ، ويخشى عقابه ، يدعو الناس إلى الطاعات ، ويزجرهم عن المعاصي . واين يوجد الامام الموصوف بهذا
هامش
( 1 ) الزيدية هم القائلون بامامة علي بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين بالنص من الرسول ، ولذا لم يشترطوا في الحسن والحسين قيامهما بالسيف لقول جدهما : « ولداي هذان امامان قاما أو قعدا ، ولم يقولوا بامامة زين العابدين علي بن الحسين ، لأنه لم يقم بالسيف ، وقالوا بامامة ولده زيد ، لأنه ثار على الباطل . وهم لا يشترطون العصمة في الامام ، ويجوز عندهم قيام امامين في بقعتين متباعدتين ، وكل من جمع خمسة شروط فهو امام ( 1 ) أن يكون من ولد فاطمة بنت الرسول ( 2 ) أن يكون عالما بالشريعة ( 3 ) أن يكون زاهدا ( 4 ) أن يكون شجاعا ( 5 ) ان يدعو إلى دين اللّه بالسيف . وأكثرهم يأخذ بفقه أبي حنيفة الا في مسائل قليلة . والزيدية هم الذين نعتوا باقي الشيعة بالروافض ، وليس السنة ، كما يظن ، وسبب ذلك ان باقي الشيعة لم يوافقوا الزيدية على امامة زيد بن علي بن الحسين . « قواعد العقائد للمحقق الطوسي » . ( 2 ) لا يعتبر الامامية رأي الأكثرية لقوله تعالى :« لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ »الزخرف 78 وقوله :« بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ »المؤمنون 70 وقوله« لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »المؤمنون 71 راجع تفسير الميزان للطباطبائي ج 4 ص 109 . ( 3 ) العلامة الحلي « كشف الفوائد » .