الفصل السابع والعشرون نصب الإمام
بعد ان اتفقوا على أن الإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي اختلفوا في أن نصب الإمام هل هو واجب أو لا ؟ وعلى افتراض وجوبه فهل يجب على اللّه أن يعين الإمام ، وينص عليه . أم يجب على المسلمين ان يختاروا إماما منهم ؟ وفي حالة وجوبه على المسلمين فهل يجب عليهم عقلا أو شرعا ؟
قال الخوارج ، وحاتم الأصم من المعتزلة « توفي 237 ه » : لا يجب نصب الإمام لا على اللّه ولا على المسلمين ، لا عقلا ولا شرعا « ضربة واحدة » ، واحتج الخوارج - أولا - ان وجود الإمام في كل عصر تتوافر فيه الشروط المطلوبة متعذر - ثانيا - ان آراء الناس مختلفة ، وأهواءهم متباينة ، وأحزابهم متعددة ، فإذا أرادوا نصب امام مال كل حزب مع هواه ، وهذا يستدعي إثارة الفتن والحروب ، وان التجربة تشهد بذلك ، فالأولى سد الباب ، على أنه إذا أمكن ان تتفق الكلمة على تعيين من تستجمع فيه الشروط كاملة ، فيجوز أن ينصبوه اماما لهم ، أما الوجوب فلا ، مهما كانت الظروف .