تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
على أن
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
والآية 36 من السورة نفسها :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ »
ومن السنة قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه » وقوله في حديث غدير غم : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ ! قالوا بلى . قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » . والولاية في الآية والحديث شاملة لجميع الأمور دينية كانت أو دنيوية ، لأنها لو كانت خاصة لوجب ذكر الخاص بالذات ، وحيث لم يذكر نوع خاص من الولاية يكون المراد منها العموم . وقد تقرر في علم البيان وأصول الفقه ان عدم ذكر المتعلق يدل على العموم ، فإذا قلت : ما أكلت ، ولم تذكر نوع المأكول دل قولك على انك لم تأكل شيئا لأنك لو أردت نوعا خاصا لذكرت المتعلق ، وقلت : ما أكلت كذا . أما الآية الكريمة
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
التي استدل بها المؤلف فليس المراد منها عدم تنفيذ الأحكام بالقوة ، وانما ان الانسان في أمر دينه مخيّر غير مسيّر ، وان الكفر والايمان من فعل العبد ، لا من فعل اللّه ، وان الحق قد ظهر من الباطل ، والرشد من الغي بكثرة الحجج وإقامة البراهين ، وبالتالي ، تكون رياسة الخليفة نيابة عن الرسول عامة لأمور الدين والدنيا ، لأن رياسة الرسول كذلك .
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 148 | محمد جواد مغنية