تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ثم نتكلم في ثبوتها لخليفته ، لأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، والفرع لا يزيد على الأصل . ورسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا تشمل السلطة الدينية والدنيوية ، وإنما هي كرسالة عيسى وموسى وغيرهما من اخوانه الأنبياء روحية فقط تعتمد على الإقناع والوعظ ، وإيمان القلب وخضوعه ، لا على القوة والبطش ، وإخضاع الجسم . ومن أين لنا أن نثبت أن اللّه أعطى لمحمد ولاية النبي الروحية ، وولاية الحاكم الزمنية ؟ ! أما الأعمال التي قام بها الرسول مما تشبه أعمال الحاكم والسلطان ، كتنفيذ الأحكام بالقوة ، ونصب بعض القضاة والولاة ، وما إلى ذاك - فلا علاقة لها بمقام الرسالة ، ولا تدخل في اختصاصها من قريب أو بعيد ، لأنها « لم تكن في سبيل الدعوة إلى الدين ، بل في سبيل الملك وتكوين الحكومة الإسلامية ، ولا تقوم حكومة إلا على السيف وبحكم القهر والغلبة » أي ان ما أتى به محمد مما يعود إلى الشؤون الدنيوية والسياسية إنما كان بصفته رئيس دولة لا بصفته نبيا . وإذا كانت ولاية النبي على المؤمنين دينية فقط غير مشوبة بالحكم والسلطان فولاية خليفته تكون كذلك .

الجواب

وليس من شك أن الشباب يعجبهم هذا القول ، ويتقبلونه بمجرد سماعه وبخاصة أنصار النظرية القائلة بفصل الدين عن السياسة ، ولكن تقبل الفكرة لميول النفس شيء ، وكونها صحيحة على مبدأ إسلامي ، وأساس قرآني شيء آخر . ان صاحب « الإسلام وأصول الحكم » يتكلم في كتابه هذا عن الرسالة كما هي في الإسلام ، لا كما يريدها هو أن تكون ، فكان عليه ، والحال هذه ، أن يعتمد على الكتاب والسنّة ، لا على ما يحسه ويشعر به . وإذا استنطقنا الكتاب والسنة نجد معنى الرسالة شاملا السلطات الدنيوية والدينية من الذرة إلى الذرة ، فقد نصت الآية 6 من سورة الأحزاب