تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الرسول فولايته عامة ومطلقة ، كولاية اللّه تعالى ، وولاية رسوله الكريم ، ولا غرو حينئذ أن يكون له حق التصرف في رقاب الناس وأموالهم وابضاعهم « 1 » وان يكون له وحده الأمر والنهي ، وبيده وحده زمام الأمة ، وتدبير ما جل من شؤونها وما صغر ، كل ولاية دونه فهي مستمدة منه ، وكل وظيفة تحته فهي مندرجة في سلطانه ، وكل خطة دينية أو دنيوية فهي متفرعة عن منصبه ، لاشتمال منصب الخلافة على الدين والدنيا « 2 » فكأنها الإمام الكببر ، والأصل الجامع ، وهذه كلها متفرعة عنها ، وداخله فيها ، لعموم نظر الخلافة ، وتصرفها في سائر أحول الملة الدينية والدنيوية ، وتنفيذ أحكام الشرع فيها على العموم « 3 » وليس للخليفة شريك في ولايته ، ولا لغيره ولاية على المسلمين إلا ولاية مستمدة من مقام الخلافة ، وبطريق الوكالة عن الخليفة ، فعمال الدولة الإسلامية وكل من يلي شيئا من أمور المسلمين في دينهم أو دنياهم من وزير أو قاض أو وال أو محتسب أو غيرهم - كل أولئك وكلاء للسلطان ونواب عنه ، وهو وحده صاحب الرأي في اختيارهم وعزلهم ، وفي إفاضة الولاية عليهم ، وإعطائهم من السلطة بالقدر الذي يرى ، وفي الحد الذي يختار » .

ملاحظة علي عبد الرزاق

وبعد أن نقل علي عبد الرازق هذا التحديد للخليفة عند المسلمين ناقشهم بما يتحصل : ان اعطاء هذه السلطات كلها لخليفة الرسول متفرع عن ثبوتها للرسول ، فينبغي أولا أن نثبت أن للرسول كل هذه السلطات
هامش
( 1 ) طوالع الأنوار وشرحه مطالع الأنظار ص 470 ( 2 ) ابن خلدون ص 223 ( 3 ) ابن خلدون ص 207