فالخليفة عند المسلمين له عليهم من الولاية والسلطان ما للرسول دون استثناء . وقد جمع علي عبد الرازق في كتاب « الإسلام وأصول الحكم » ما قاله علماء المسلمين في تحديد الخليفة وسلطته بما لا يدع مجالا لمتكلم ، لذا ننقله بالحرف مع المصادر التي أشار إليها في التعليق ، قال :
« للخليفة عند المسلمين حق القيام على دينهم ، فيقيم فيهم حدوده ، وينفذ شرائعه ، وله بالأولى حق القيام على شؤون دنياهم أيضا ، وعليهم أن يحبوه بالكرامة كلها ، لأنه نائب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس عند المسلمين مقام أشرف من مقام الرسول ، فمن سما إلى مقامه فقد بلغ الغاية التي لا مجال فوقها لمخلوق من البشر . عليهم أن يحترموه لاضافته إلى الرسول ولأنه القائم على دين اللّه ، والمهيمن عليه ، والأمين على حفظه . والدين عند المسلمين أعز ما يعرفون في هذا الكون ، فمن ولي أمره فقد ولي أعز شيء في الحياة وأشرفه .
عليهم ان يسمعوا له ويطيعوا ظاهرا وباطنا « 1 » لأن طاعة الأئمة من طاعة اللّه ، وعصيانهم من عصيانه « 2 » .
فنصح الامام ولزوم طاعته فرض واجب ، وأمر لازم ، ولا يتم إيمان الا به ، ويثبت اسلام إلا عليه « 3 » .
وجملة القول إن السلطان خليفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أيضا حمى اللّه « 4 » في بلاده ، وظله الممدود على عباده ، ومن كان ظل اللّه في أرضه ، وخليفة
هامش
( 1 ) حاشية الباجوري على الجوهري .
( 2 ) روي ذلك عن أبي هريرة . راجع العقد الفريد لابن عبد ربه ج 1 ص 5 مطبعة الشيخ عثمان عبد الرازق بمصر 1302 ه .
( 3 ) منه أيضا .
( 4 ) وفي خطبة المنصور بمكة قال : أيها الناس انما انا سلطان اللّه في أرضه ، اسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وحارسه على ماله ، اعمل فيه بمشيئته وارادته ، واعطيه باذنه ، فقد جعلني اللّه عليه قفلا ان شاء ان يفتحني فتحني لاعطائكم ، وقسم أرزاقكم ، وان شاء أن يقفلني عليها . . الخ راجع العقد الفريد ج 2 ص 179 .