والطبيعة لا تصنعها سوى قدرة الخالق وحده . لقد تمت المعجزة حين هرب موسى من اضطهاد فرعون مصر ، فتابعه فرعون بجيوشه ، ولكن البحر انشق فمر موسى ومن معه بسلام ، حتى إذا اتبعهم فرعون وجنده عاد البحر إلى سيرته الأولى فانطبق على المطاردين وابتلع الرجال والفرسان ، ولم ينج منهم أحد .
ويقول المؤلف : « إنه في العهد الذي يقابل عهد موسى يقول المؤرخون الصينيون : إن الشمس آنذاك لم تغرب حتى لقد احترقت الغابات ، وذاب الجليد . وهكذا لبثت الأرض ساكنة كأن قوة جبارة قد صنعتها ، ولا يعرف على وجه كم استمر وقوفها قبل أن تتابع دورانها حول نفسها مرة أخرى .
ولكن هل تابعت الأرض دورانها في نفس الاتجاه ؟ ان الأرض الآن تدور من الغرب إلى الشرق فهل كانت هكذا دائما ، إذا رجعنا في الإجابة على هذا السؤال إلى الخرائط القديمة فإن الإجابة هي لا ، لأن الخرائط التي رسمها القدماء المصريون في سقف أحد المعابد تدل على أن الأرض كانت تدور قبل وقوفها من الشرق إلى الغرب ، وهذا ما أكده أفلاطون في حواره عن السياسة حين قال : « ان الشمس من قبل كانت تغيب حيث نراها تشرق الآن » .
وهذا يفسر الآية الكريمة 17 من سورة الرحمن
( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ )
فلقد حار المفسرون بالمشرقين والمغربين وأولوهما ثارة بمشرق الصيف والشتاء ، وأخرى بمشرق الشمس والقمر ، وجاء العلم اليوم يظهر الحقيقة ، ويبين مشرقها ، الأول الغربي والثاني الشرقي ورضي اللّه عن ابن عباس حيث قال : « لا تفسروا القرآن . الزمان يفسره » .