لهذا السواد الأعظم . وغير بعيد أن يكون ابن رشد مريدا لهذا المعنى ، كما يشعر به قوله : « لا تكفي الخوارق منفردة » .
ومهما يكن ، فإن الخوراق التي جاءت على أيدي الأنبياء قد نقلت إلى الأجيال بالتواتر ، وعرفنا بها ، كما عرفنا وجود أفلاطون وأرسطو ، ودلت عليها الأرقام والآثار العلمية . ولإثبات هذه الحقيقة انقل هنا ما ذكرته في كتابي « الإسلام مع الحياة بعنوان العلم الحديث ورد الشمس :
1 - جاء في قصص الأنبياء أن يوضع بن نون كان في معركة مع أعداء اللّه ، وكادت تغرب قبل أن ينتهي القتال ، فخشي أن يعجزوه إذا امتد القتال إلى اليوم التالي ، فقال للشمس أنت في طاعة اللّه ، وأنا في طاعته ، فأسألك أن تقفي حتى ينتقم اللّه من أعدائه قبل الغروب ، فاستجاب اللّه الدعاء ، ووقفت الشمس ، وزيد في النهار حتى تم النصر ليوشع .
2 - قال اللّه تعالى في الآية 63 من سورة الشعراء
( فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ )
قال المفسرون : ان موسى ( ع ) ومن معه هربوا من فرعون خوف القتل ، ولما انتهوا إلى البحر ، ولم يجدوا سبيلا إلى ركوبه أوحى اللّه إلى موسى أن يضرب البحر بعصاه ، وحينما امتثل ما أمر به تجمع الماء على الطرفين بعضه فوق بعض ، حتى صار كالجبل ، وخرج منه موسى وأنصاره ، وتبعهم فرعون وقومه في نفس الطريق فأغرقهم اللّه ، وكان البحر يبسا في حق موسى ، وماء في حق فرعون .
وكذب الكافرون كلا من المعجزتين أو الحادثتين . أولا : لأنها خرق لقوانين الطبيعة . وثانيا : لو صحت لجاء ذكرها في غير الكتب الدينية ، لأنها من الاحداث العالمية العجيبة .
وقرأت في جريدة الجمهورية المصرية عدد 13 - 12 - 57 أن كتابا