تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
2 - أن تكون دعوته طاعة للّه ، وخيرا للانسانية . 3 - أن يظهر على يده معجزة تثبت صدق دعواه . وقالوا في تعريف المعجزة : إنها ثبوت ما ليس بمعتاد ، كانقلاب العصا حية ، أو نفي ما هو معتاد ، كمنع القوي عن رفع أخف الأشياء ، كالريشة . وفرّقوا بين المعجزة التي تظهر على يد الأنبياء ، والكرامة التي تظهر على يد الأولياء ، بأن الأولى يشترط فيها التحدي كأن يقول النبي لمن بعث إليهم : ان لم تقبلوا قولي فافعلوا مثل فعلي هذا ، أما الثانية ، وهي الكرامة فلا يشترط فيها التحدي ، كقصة السيدة مريم وحملها بالسيد المسيح بلا دنس . ومن أعظم المعجزات على الاطلاق الدالة على رسالة محمد القرآن الكريم . وسر اعجازه هو في أسلوبه وإخباره بالمغيبات ، وفي علومه ونظامه . ومن معجزات محمد مجيئه بشريعة جمعت ، واستوعبت كل ما فيه الخير والصلاح للانسانية مع أنه غير متعلم ، ومن أمة أمية . وقد أطلنا في ايراد الشواهد والأرقام على الحقيقة في كتاب « النبوة والعقل » . ولم يرتض ابن رشد الطريق الذي سلكه المتكلمون لاثبات رسالة الرسول ، وبعد أن رد عليهم في كتاب « الكشف عن مناهج الأدلة » سلك سبيلا آخر ، نلخصة مع الرد فيما يلي : ان الحكم بأن كل من يظهر على يديه المعجزة فهو نبي لا يبتني على دليل ، لأن هذا الحكم لا يخلو أن يدرك بالشرع أو بالعقل ، وكلاهما محال ، لأن الشرع لم يثبت بعد ، فالاستناد اليه لإثبات النبوة تصحيح للشيء بنفسه ، وإثبات للدعوى بالدعوى ذاتها . ولا سبيل إلى الاستشهاد بالعقل ، لأنه لا يحكم حكما كليا بأن كل من ظهر على يديه المعجز فهو رسول إلا بعد أن يشاهد المعجزات تظهر على أيدي الرسل دون غيرهم ، وحينئذ تكون المعجزة علامة قاطعة على تمييز من هو رسول من عند اللّه ممن ليس برسول . والمفروض ان العقل لم يشاهد شيئا بعد ، لأن