تماما كنسبة الورقة إلى الصروح التي أقامها الباني .
هذا ما نشعر ونؤمن به . . ولكن طلاب الفلسفة يهتمون بمعرفة أقوال الفلاسفة وطريقة استدلالهم أكثر من كل شيء ، ومعهم كل الحق ، لأن علامات الامتحان تعطى لمن حفظ الأقوال ، ولو بدون هضم ووعي .
ذلك نلخّص ما قاله الفلاسفة المسلمون في المسائل التالية :
فكرة البعثة
هل يجيز العقل أن يرسل اللّه إلى الناس رسولا منهم يتكلم بلسانه ، ويبلغهم كلمته بحيث يكون واسطة التبليغ بينه وبين عباده ؟ قال أهل الأديان جميعا ، ومنهم المتكلمون والفلاسفة المسلمون : إن بعثة الأنبياء جائزة عقلا ، بل هي حسنة في نفسها ، لأنها تهدي الناس إلى الحق وطريقه القويم ، وتعاضد العقل وأحكامه ، وترشد إلى الحسن والقبيح اللذين لا يستقل العقل بمعرفتهما ، وما إلى ذلك مما يحصل به اللطف للمكلّف . والمراد باللطف كل ما يقرب العبد إلى الخير والطاعة ، ويبعده عن الشر والمعصية .
وبعد أن اتفقوا على أن البعثة جائزة اختلفوا هل يحكم العقل بوجوبها على اللّه ؟
قال الأشاعرة : لا يجب على اللّه شيء ، ولا يقبح منه شيء ، فيجوز أن يترك الناس سدى بلا هاد ودليل ، كما يجوز أن يعذبهم بلا بيان وعصيان ! . .
وقال الفلاسفة والمعتزلة والمتكلمون : ان البعثة واجبة ، لأن النظام الأكمل والمصلحة الشاملة الكاملة التي تستدعيها العناية الإلهية - لا تتم إلا بوجود النبي المبلغ لقوانين العدل ، فيكون وجوده واجبا ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . ولأن « التكاليف السمعية ألطاف في التكاليف