العقلية ، واللطف واجب فالتكليف السمعي واجب » . ومعنى هذا ان أوامر النبي ونواهيه المعبر عنها بالتكاليف السمعية والشرعية هي تأكيد لأوامر العقل ونواهيه ، ومن أقوى البواعث على امتثالها والعمل بها ، وعليه تكون التكاليف الشرعية سببا لقرب العبد من أحكام العقل ، وكل ما كان كذلك فهو واجب ، فتكون البعثة واجبة .
شبهة البراهمة
قال البراهمة : لا تجب البعثة ، بل لا داعي إليها ، لأن النبي إن أتى بما يوافق العقل لم يكن اليه حاجة ، وإن جاء بما يخالف وجب رده ، وأجيبوا بأننا لا نشك بأن العقل يدرك حسن بعض الأفعال ، كالصدق النافع والأمانة ، وقبح بعضها ، كالكذب الضار والخيانة . . ولكن ، هناك أمور كثيرة لا يدركها العقل ، كشكل العبادات ، والوفاء بالعقود والموجبات ، وتقسيم الميراث ، وحقوق الزوجين والوالد والولد ، وما إلى ذاك مما لا يبلغه الإحصاء . والأحكام الشرعية إن كانت من النوع الأول تكون مؤكّدة لحكم العقل ، ولطفا يقرّب العبد من الطاعة ، وان كانت من النوع الثاني تكون مؤسسة لا يمكن الاستغناء عنها بحال .
علامة الرسول
ما هي العلامة التي تدل على الرسول ؟ أو ما هي الحجة التي يجب أن يقيمها الرسول على أنه موفد من اللّه ، ويلزم الناس بها بحيث يعدّ من خالفها مكابرا ومعاندا ؟ .
قال المتكلمون : تعرف رسالة الرسول بأمور ثلاثة :
1 - أن لا يقرر ما يخالف العقل والواقع ، كتعدد الآلهة ، وان الأرض ليست كروية ، وأن تتفق تعاليمه مع الفطرة ، وتتنافى مع الطبيعة البشرية ، كتحريم الزواج وذم العلم ، وما إلى ذلك .