الفصل الرابع والعشرون النبوة
أولا وقبل كل شيء ينبغي التنبيه على أن مبدأ التسليم بوجود الخالق فرض ضروري للكلام عن النبوة لأن وجود الرسول « * » فرع عن وجود المرسل .
في القديم كان يظهر على تعاقب الأجيال والقرون فرد من الناس يعيش كما يعيشون ، يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق ، يخاطب أهل المعمورة في المشرق والمغرب ، ويقول : أنا ومن اتبعني على حق ، وكل من خالفني على باطل كائنا من كان ، أنا وحدي لا غير في عصركم ينزل عليّ الوحي من اللّه ، ويخبركم بالحق والواقع دون خطأ ولا كذب ، ولا سهو فيما أقوله عن اللّه ، وأنا ومن صدقني في الجنة والنعيم الخالد ، وكل من عدانا في النار والعذاب الدائم ، ثم لا يكتفي بهذا ، بل يعلن القدح والطعن في دينهم وأعظم مقدساتهم ، وفي كبارهم وعظمائهم من الأجداد والآباء ، الأموات منهم والأحياء .
هامش
( * ) الفرق بين الرسول والنبي أن الأول يؤمر تبليغ الرسالة ، والثاني ينزل عليه الوحي أعم من أن يؤمر بالتبليغ أولا .
لقائل أن يقول : ان النبوة هي تبليغ أحكام ، وعليه تكون من التشريع لا من الفلسفة .
الجواب انها من الفلسفة لان الوحي أحد طرق المعرفة .