تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
المنعم وردّ الوديعة والصدق ليست حسنة في أنفسها ، ولو نهى اللّه عنها عنها كانت قبيحة « 1 » . ومن خير ما قرأته في هذا الباب ما جاء في رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده ، أقتطف منه الكلمات التالية : هل يمكن لعاقل أن لا يقول في الأفعال الاختيارية ، كما قال في الموجودات الكونية من أن فيها حسنا وقبيحا ، فمن الأفعال الاختيارية ما هو حسن في نفسه تجد النفس منه ما تجد من جمال الخلق ، كالحركات العسكرية ، ومنها ما هو قبيح في نفسه ، كتخبط ضعفاء النفوس عند الجزع ، وولولة النائحات . ومنها ما هو حسن لا في نفسه ، بل لما يجلب من لذة ، أو يدفع من ألم ، كالأكل على الجوع ، والشرب على العطش ، ومنها ما هو قبيح لما يحدثه من ألم ، كالضرب والجرح . وقلما يختلف تمييز الإنسان للحسن والقبح من الافعال عن تمييز الحيوانات ، لأنها من الأوليات البديهية ، وهذا التفريق هو منبت التمييز بين الخير والشر ، والفضيلة والرذيلة .
هامش
( 1 ) دلائل الصدق ج 1 ص 219 .