العقلي ، والنوع الثاني ينعتونه بالشرعي . وقد حددوا الحسن العقلي بأن فاعله لا يستحق الذم ، والقبح العقلي هو الذي يستحق فاعله الذم . أما الحسن الشرعي فهو الذي لا يستحق فاعله العقاب ، والقبح الشرعي هو الذي يستحق فاعله العقاب . . وعليه يندرج تحت الحسن : الواجب والمندوب والمباح والمكروه ، إذ لا عقاب على شيء منها ولا ذم « 1 » . أما القبيح فينحصر بالحرام فقط .
استدل القائلون بالحسن والقبح بأدلة منها :
1 - البديهة ، فإن كل انسان يشعر بفطرته ان الظلم قبيح ، والعدل حسن ، وقد رأينا أناسا ينكرون الأديان والشرائع ، ومع ذلك يحكمون بالحسن والقبح مستندين إلى ضرورة العقل . وقال العلامة الحلي في كتاب « نهج الحق » لو افترض ان إنسانا لم يسمع بالشرائع ، ولا يعرف شيئا عن الاحكام ، ثم خير بين أن يصدق ، ويأخذ دينارا ، وبين أن يكذب ويأخذ دينارا أيضا ، ولا ضرر عليه فيهما لاختار الصدق ، وقبح الكذب لما فرق بينهما .
2 - لو لم يستقل العقل بالحسن والقبح لجاز أن يظهر اللّه المعجزة على يد الكاذب المدعي للنبوة ، وعليه لم يبق فرق بين النبي الصادق ، والمتنبي الكاذب .
3 - لو كان الحسن والقبح شرعيين لحسن من اللّه تعالى أن يأمر بالكفر ، وتكذيب الأنبياء ، وتعظيم الأصنام ، والمواظبة على الزنا ، والنهي عن العبادة والصدق ، لأنها غير قبيحة في أنفسها . فإن أمر اللّه بها صارت حسنة ، إذ لا فرق بينها وبين الامر بالطاعة ، فإن شكر
هامش
( 1 ) الفرق بين الذم والعقاب ان الذم هو اللوم والتأنيب من الناس ، والعقاب هو عذاب اللّه يوم الحساب .